استقرار إيجابي لأسعار الذهب في أخر جلسات الأسبوع متغاضية عن قوة مؤشر الدولار

تذبذبت أسعار الذهب في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع متغاضية بذلك عن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي عقب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعنها اليوم الجمعة عن الاقتصاد الأمريكي والتي أوضحت تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في العالم بصورة فاقت التوقعات خلال الربع الرابع وسط تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي وبالتزامن مع اتساع العجز في الميزان التجاري للبضائع بخلاف التوقعات خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قبل أن نشهد اتساع مؤشر شيكاغو لمدراء المشتريات وانخفاض مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين بصورة فاقت التوقعات خلال كانون الثاني/يناير.

في تمام الساعة 10:10 مساءاً بتوقيت جرينتش أظهرت العقود الآجلة للذهب تسليم 16 نيسان/أبريل المقبل ارتفاعاً لتتداول حالياً عند مستويات 1,117.80$ للأونصة مقارنة بمستويات الافتتاحية عند 1,114.80$ للإونصة بعد أن حققت أعلى مستوى لها خلال تداولات الجلسة عند 1,118.90$ للأونضة، بينما حققت الأدنى لها خلال تداولات الجلسة عند 1,108.50$ للأونصة. 

تابعنا عن الاقتصاد الأمريكي صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي والتي أظهرت تباطؤ وتيرة نمو أكبر اقتصاد في العالم إلى 0.7% مقابل 2.0% خلال الربع الثالث، دون التوقعات عند 0.8%، أما عن القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي المقاس بالأسعار للربع ذاته فقد أوضحت أيضا تباطؤ وتيرة النمو إلى 0.8% مقابل 1.3%، دون التوقعات عند نمو 1.2%، بينما جاءت القراءة الأولية للإنفاق الشخصي 2.2% مقابل 3.0% خلال الربع الثالث، متفوقة بذلك على التوقعات التي أشارت إلى 1.8%، كما أظهرت القراءة الأولية لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري تباطؤ وتيرة النمو إلى 1.2% متوافقة بذلك مع التوقعات مقابل 1.4% خلال الربع الثالث.

كما تابعنا أيضا عن الاقتصاد الأمريكي اليوم الجمعة صدور قراءة مؤشر ميزان التجاري البضائع الذي يمثل نحو ثلث أرباع مجمل التجارة والتي أظهرت اتساع العجز إلى 61.5$ مليار مقابل 60.3$ مليار في تشرين الأول/أكتوبر، بخلاف التوقعات التي أشارت لتقلص العجز إلى 60.0$ مليار، قبل أن نشهد صدور قراءة مؤشر شيكاغو لمدراء المشتريات لشهر كانون الثاني/يناير الجاري والتي أظهرت اتساعاً إلى 55.6 مقابل انكماش عند 42.9 في كانون الأول/ديسمبر الماضي، لتعد بذلك القراءة الحالية أفضل من توقعات المحللين التي أشارت تقلص الانكماش إلى 45.4.

وصولاً إلى القراءة الثانية والنهائية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين عن شهر كانون الثاني/يناير والتي جاءت بما قيمته 92.0 مقارنة بالقراءة الأولية السابقة عند 93.3 والتوقعات عند 93.1 وما قيمته 92.6 في كانون الأول/ديسمبر الماضي، مع انخفاض مؤشر الإوضاع الإقتصادية إلى 106.4 مقابل 108.1 واستقرار التوقعات الإقتصادية عند 82.7، وسط انخفاض توقعات التضخم لعام واحد إلى 2.5% مقابل 2.6% وارتفاع توقعات التضخم لخمس أعوام إلى 2.7% مقابل 2.6% في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

هذا وقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي أمام ست عملات رئيسية على رأسها اليورو الذي يزن أكثر من نصف المؤشر بالإضافة إلى الفرنك السويسرى، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الكرونة السويدي والدولار الكندي ليتداول حالياً عند مستويات 99.57 مقارنة بالافتتاحية عند 98.66 بعد أن حقق أعلى مستوى له خلال تداولات الجلسة عند 99.83، بينما حقق الأدنى له عند 98.58.

بخلاف ذلك نود الأشارة إلى أن أسعار الذهب استفادت بشكل ملحوظ مع مطلع الأسبوع الجاري من انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي وفقاً للعلاقة العكسية بينهما لنشهد اختراقها لمستويات 1,100$ للأونصة، كما أن حالة القلق التي تنتاب المستثمرين حيال مستقبل التعافي والتي دفعت بالأسهم الصيني أيضا في مطلع الأسبوع نحو أدنى مستوياتها منذ 13 شهراً بالتزامن مع استإنف مؤشرات الأسهم العالمية لمسيرات التراجع وسط انخفاض أسعار النفط دون 30$ للبرميل آنذاك، قد أدت إلى توجيه السيولة إلى الذهب لحين اتضاح الرؤية كونه ملاذ آمن.

ويذكر أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح الذين تناولوا خلال الآونية الأخيرة احتمالية الإقدام على زيادة أسعار الفائدة بواقع أربع مرات خلال هذا العام لنسبة 1.50%، لم يقدموا على تعديل توقعاتهم تجاه مستقبل السياسة النقدية خلال اجتماع 26-27 كانون الثاني مع إقرارهم تثبيت أسعار الفائدة المرجعية قصيرة الآجل عند 0.50% في أعقاب زيادها لأول مرة منذ 2006 بواقع 25 نقطة أساس في أخر اجتماعات العام السابق، الأمر الذي أحبط أمال المستثمرين في تريث الأعضاء تجاه المضي قدماً في تشديد السياسة النقدية، إلا أن تباطؤ وتيرة النمو اليوم قد تدفع الأعضاء إلى التريث حتى النصف الثاني من العام، قبل استكمل زيادة الفائدة على الأموال الفدرالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *