ارتفاع أسعار الذهب لأعلى مستوياته في شهرين مع إنطلاق فعليات اجتماع اللجنة الفدرالية

ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الثانية على التوالي موضحة أعلى مستوى لها منذ الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وسط إنطلاق فعليات اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح في واشنطون اليوم الثلاثاء ويوم غداً الأربعاء والذي من المرتقب أن يبقي من خلاله صانعي السياسة النقدية على أسعار الفائدة عند نسبة 0.50% عقب زيادتها بنحو 25 نقطة أساس في أخر اجتماعات العام الماضي.

في تمام الساعة 10:36 مساءاً بتوقيت جرينتش أظهرت العقود الآجلة للذهب تسليم 16 شباط/فبراير المقبل ارتفاعاً لتتداول حالياً عند مستويات 1,121.90$ للأونصة مقارنة بمستويات الافتتاحية عند 1,109.40$ للإونصة بعد أن حققت أعلى مستوى لها خلال تداولات الجلسة عند 1,123.60$ للأونضة، بينما حققت الأدنى لها خلال تداولات الجلسة عند 1,107.70$ للأونصة. 

استفادت أسعار الذهب بشكل ملحوظ مع مطلع الأسبوع الجاري من انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي وفقاً للعلاقة العكسية بينهما لنشهد اختراقها لمستويات 1,100$ للأونصة، كما أن حالة القلق التي تنتاب المستثمرين حيال مستقبل التعافي والتي دفعت بالأسهم الصيني أيضا في مطلع الأسبوع نحو أدنى مستوياتها منذ 13 شهراً بالتزامن مع استإنف مؤشرات الأسهم العالمية لمسيرات التراجع وسط انخفاض أسعار النفط دون 30$ للبرميل، قد أدت إلى توجيه السيولة إلى الذهب لحين اتضاح الرؤية كونه ملاذ آمن.

كذلك الحال مع العقود الآجلة للفضة تسليم 16 آذار/مارس المقبل التي ارتفعت هى الأخر بشكل ملحوظ خلال مطلع الأسبوع الجاري موضحة أعلى مستوياتها منذ السابع من كانن الأول/ديسمبر وسط انخفاض مؤشر الدولار وتوجه السيولة إليها لحين اتضاح الرؤية كونها ملاذ آمن هى الأخرى، وتتداول حالياً العقد الآجلة للفضة عند مستويات 14.52$ للأونصة مقارنة بمستويات الافتتاحية عند 14.25$ للإونصة بعد أن حققت أعلى مستوى لها خلال تداولات الجلسة عند 14.58$ للأونضة، بينما حققت الأدنى لها خلال تداولات الجلسة عند 14.22$ للأونصة. 

بينما نود الأشارة إلى أن الضغوط التضخمية عالمياً لا تزال ضعيفة للغاية، الأمر الذي قد يسفر عما قريب إلى اعتماد البنك المركزية العالمية للمزيد من التحفيز وعلى رأسهم البنك المركزي الأوروبي الذي أعرب محافظه ماريو دراغي في قت سابق من الأسبوع الماضي عن عزم البنك إعادت تقييم برنامج التحفيز بحلول اجتماع آذار/مارس الماضي، ذلك بالإضافة إلى تنامي التوقعات بإقدام البنك المركزي الياباني هو الأخر على التوسع في التحفيز وتخفيف السياسة النقدية في قت لاحق من هذا الأسبوع عقب ارتفاع قيمة الين وانخفاض التوقعات حيال التضخم.

وقد أعرب وزير المالية الياباني تارو اسو عن دعمه لقيام البنك المركزي الياباني بتغير نبرته عن تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حينما كان متشكك حيال التوسع في التحفيز لدعم الاقتصاد، وصرح اسو في موتمر صحفي اليوم الثلاثاء  “نحن نتفهم أنهم يحافظون على سياستهم لاتخاذ خطوات دون تردد (من أجل تحفيز التضخم نحو مستهدف البنك عند 2%) إذا لزم الأمر” مضيفاً “نحن نأمل أن البنك المركزي الياباني سوف يستمر في جهودة لتحقيق استقرار الأسعار مع أخذ الأوضاع الاقتصادية والأسعار في الاعتبار”.

الجدير بالذكر أن التوسع في التحفيز لاحقاً قد يعيد الثقة في الأسواق المالية ويحد من الموجة البيعية التي تشهدها الأساق المالية منذ مطلع العام الجاري، الأمر الذي قد يعيد السيولة مرة أخرى إلى الأسواق ذات المخاطر المرتفعة والتخلى عن الذهب الذي يعد ملاذ آمن للمستثمرين، إلا أنه حتى ذلك الحين فأن الذهب والعملات ذات العائد المنخفض تعد هى واجه المستثمرين في الوقت الراهن وعلى أقل لتقدير لحين اتضاح توجهات صانعي السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي يوم غداً الأربعاء.

هذا وقد انخفض مؤشر الدولار الأمريكي أمام ست عملات رئيسية على رأسها اليورو الذي يزن أكثر من نصف المؤشر بالإضافة إلى الفرنك السويسرى، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الكرونة السويدي والدولار الكندي ليتداول حالياً عند مستويات 99.08 مقارنة بالافتتاحية عند 99.34 بعد أن حقق أدنى مستوى له خلال تداولات الجلسة عند 99.06، بينما حقق الأعلى له عند 99.46.

ويذكر أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح قد تناولوا خلال الآونة الأخير احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بنحو أربع مرات خلال العام الجاري لنسبة 1.50%، إلا أن استمرار وهن الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة بالإضافة إلى نزيف أسعار النفط الخام لما دون 30$ للبرميل خلال الآونة الأخيرة والذي يثقل بدوره على نمو الأسعار، قد يدفع الأعضاء للأشارة خلال هذا الاجتماع إلى التريث حتى النصف الثاني من العام، قبل التفكير من جديد في استكمل تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة على الأموال الفدرالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *